اللحم، الذكورة، والتبرير: رؤى من دراسات حديثة في تركيا
نُشرت دراسة في مجلة BMC Psychology عام 2025 قامت بتكييف وتأكيد صلاحية النسخ التركية من مقاييس تبرير تناول اللحوم، موضحة كيف يبرر الأفراد استهلاكهم من خلال أطر مثل “الأربعة نونات” (طبيعي، ضروري، عادي، ولذيذ)، وربطت هذه التبريرات بمواقف مثل التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية، الأنواعوية، ومعايير الذكورة التقليدية. مكملة لذلك، أجرت جامعة إسطنبول عام 2019 بحثاً نوعياً حول كيفية إدراك الرياضيين الذكور للحوم باعتبارها ضرورية للأداء، مما يعكس مثالية مترسخة للقوة والسيطرة والرجولة. تكشف هذه الدراسات معاً كيف يُرفع شأن اللحم ليس فقط عبر التبريرات النفسية المنظمة، بل أيضاً عبر الرموز الثقافية، مما يوضح استمرار المعايير التي تعزز مكانته بدلاً من مساءلة ضرورته.
المنظور النفسي: تبرير استهلاك اللحوم (2025)
اعتمدت دراسة BMC Psychology على عينة من 520 مشاركاً بين مايو وديسمبر 2022 لتكييف وتأكيد صلاحية أداتين: مقياس تبريرات تناول اللحوم (MEJ) ومقياس الأربعة نونات. أظهر إطار الأربعة نونات أن اللحم يُعتبر طبيعياً بسبب المعتقدات التطورية أو الدينية، وضرورياً للصحة والقوة، وعادياً لأنه متوقع اجتماعياً، ولذيذاً لمذاقه. أما مقياس MEJ فقد وسّع هذه التبريرات ليشمل استراتيجيات مباشرة مثل الصحة والتسلسل الهرمي والدين، واستراتيجيات غير مباشرة مثل التجنب والإنكار والانفصال.
أظهرت النتائج موثوقية وصلاحية قوية للنسخ التركية. كما ارتبطت مستويات أعلى من تبريرات تناول اللحوم بالتوجه نحو الهيمنة الاجتماعية، الأنواعوية، ومعايير الذكورة التقليدية. برزت التبريرات الدينية بشكل خاص في السياق التركي، مما يعكس دور الطقوس والممارسات الثقافية. من خلال هذه الأدوات، وفرت الدراسة أساساً علمياً موثوقاً للبحوث المستقبلية في تركيا لقياس كيفية عمل هذه التبريرات عبر مجموعات وسياقات مختلفة.
المنظور السوسيولوجي: اللحم والذكورة (2019)
اعتمدت دراسة جامعة إسطنبول، التي أُجريت عام 2019، على تصميم نوعي ظاهراتي باستخدام مقابلات شبه منظمة مع أربعة عشر رياضياً ذكراً في مدينة إسكيشهير. شملت العينة رياضيين من كرة القدم وكمال الأجسام والرجبي والملاكمة وكروس فيت، وهي رياضات غالباً ما ترتبط بالقوة والهيمنة الذكورية.
أظهرت النتائج أن تناول اللحم يُنظر إليه باستمرار كرمز أبوي. ربط الرياضيون اللحم بالصيد والعدوان والسيطرة على الطبيعة، بينما اعتُبرت الخضروات والحبوب أطعمة أنثوية. كما صُوّر الرجال الذين يتجنبون اللحم على أنهم فاقدون للرجولة ومُستبعدون من الطقوس الجماعية مثل حفلات الشواء، والتي وُصفت بأنها تعزز الذكورة المهيمنة.
كما أبرزت الدراسة كيف تعزز الخطابات الطبية والإعلامية هذه المعتقدات. فقد ارتبط اللحم بالعضلية والأداء الرياضي وحتى القوة الجنسية، بينما صُورت النظم الغذائية الخالية من اللحوم على أنها خطر على الخصوبة أو القوة. بهذه الطريقة، تتقاطع السرديات الثقافية والخطابات العلمية لتدعم فكرة أن اللحم لا غنى عنه لهوية الرجل.
الخاتمة
تُظهر هذه الدراسات معاً الآليات الثقافية والنفسية التي تدعم استهلاك اللحوم في تركيا. تكشف دراسة 2025 كيف يبرر الأفراد تناول اللحم من خلال أطر مترسخة، بينما تُظهر دراسة 2019 كيف تُعاش هذه التبريرات وتُعاد إنتاجها في السياقات الرياضية والاجتماعية. كلا المنظورين يؤكد أن الممارسات الغذائية تتشكل عبر معايير وسرديات ثقافية، مما يوضح استمرار المعتقدات التي ترفع شأن اللحم كرمز للهوية والقوة.

