الحمى القلاعية في الشرق الأوسط: الحكومات تعلن مليارات الخسائر الاقتصادية، والأبقار والأغنام تتحمل المعاناة
شهد الشرق الأوسط في عامي 2025 و2026 ارتفاعًا كبيرًا في تفشي مرض الحمى القلاعية، خصوصًا مع انتشار السلالة SAT1 في عدة دول. وغالبًا ما تتحدث الحكومات عن مليارات الخسائر الاقتصادية وحملات التطعيم وحظر التجارة، لكن خلف هذه الأرقام هناك أبقار وأغنام تعاني من بثور مؤلمة وضعف شديد وعمليات إعدام جماعي، وهي حقائق نادرًا ما تنعكس في البيانات الرسمية.
أبلغ لبنان عن واحد وأربعين تفشيًا بين نوفمبر وديسمبر 2025، حيث ترك كل تفشي القطعان ضعيفة وغير قادرة على التغذية بشكل طبيعي بسبب البثور التي غطت أفواهها وأظلافها. وفي تركيا سُجل أكثر من ستمئة تفشي لسلالة SAT1 خلال عام 2025، ما أدى إلى إعدام آلاف الأبقار التي اختُزلت حياتها إلى أرقام في تقارير بيطرية. أما قبرص فقد واجهت أول إصابة بـ SAT1 في ديسمبر 2025 وأطلقت حملة تطعيم جماعية شملت مئتي ألف من الحيوانات. وفي العراق تأكدت أول حالة إصابة بـ SAT1 في مارس 2025، حيث عانت القطعان من خسائر وفرضت إجراءات احتواء واسعة.
وتفاقمت الأزمة في مايو 2026 عندما حظرت العراق استيراد الحيوانات الحية من سوريا بعد تقارير عن انتشار الحمى القلاعية في محافظة الرقة. قُدّر أن نحو ثلاثة ملايين من الأبقار والأغنام معرضة للخطر هناك، وأظهرت علامات إصابة مثل البثور المؤلمة والضعف. وكانت الحيوانات الصغيرة أكثر عرضة، إذ وصلت نسبة النفوق بين الحملان إلى مئة بالمئة في بعض المناطق. وزادت محدودية الإمدادات الطبية الوضع سوءًا، تاركة القطعان مكشوفة وغير محمية.
وفي مارس 2026 أصدرت منظمة الأغذية والزراعة (FAO) تقييمًا سريعًا للمخاطر أكد أن تفشي سلالة SAT1 في العراق ولبنان وتركيا وقبرص ودول مجاورة يشكل أزمة إقليمية أوسع. خلص التقرير إلى أن احتمال انتشار الفيروس إلى دول إضافية خلال الأشهر المقبلة مرتفع جدًا. وأشار إلى أن حركة الحيوانات غير الرسمية عبر الحدود، خصوصًا الأغنام والماعز التي قد تحمل الفيروس دون أعراض، إضافة إلى زيادة حركة المواشي خلال مواسم الأعياد الدينية مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، كلها عوامل رئيسية في انتشار المرض. كما أبرز غياب لقاح مخصص لمواجهة سلالة SAT1 في معظم الدول، ما يترك القطعان عرضة للإصابة ويضع الخدمات البيطرية تحت ضغط كبير. وشدد التقرير على ضرورة تعزيز المراقبة البيطرية والتعاون الإقليمي للحد من المخاطر الصحية وحماية الحيوانات.
غالبًا ما يُوصَف مرض الحمى القلاعية من زاوية الخسائر الاقتصادية والقيود التجارية، لكن هذه التفشيات تكشف الأثر القاسي على الأبقار والأغنام نفسها. قد تحصي الحكومات مليارات الخسائر، لكن ما يختفي خلف هذه الأرقام هو حياة ومعاناة الحيوانات.

