من أستراليا إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: انهيار وقسوة تجارة تصدير الأغنام الحية
على مدى السنوات، سُجِّلت العديد من الحوادث في تجارة تصدير الأغنام الحية من أستراليا إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. غرقت سفن، اختنقت الحيوانات تحت حرارة قاسية، ورُفضت شحنات كاملة في الموانئ لتواجه ذبحًا وحشيًا. هذه الحوادث تكشف عن نظام مأزوم، حيث تُحشر الحيوانات في السفن وهي تعاني الخوف والحرارة والإهمال، ليموت الكثير منها قبل أن يصل إلى وجهته. هذا الانهيار يعكس هشاشة هذه التجارة ويؤكد الأدلة المتزايدة على قسوتها.
وقد تجسدت هذه القسوة بشكل مأساوي في مايو 2026، عندما غرقت السفينة MSV Haji Ali في مضيق هرمز قرب عُمان، ما أدى إلى نفوق نحو 4,000 رأس من الأغنام والماعز. أثار الحادث دعوات عالمية جديدة لحظر النقل الحي للحيوانات، مع الإشارة إلى الحظر القائم بالفعل في نيوزيلندا وبريطانيا، وخطة أستراليا لإنهاء هذه التجارة بحلول عام 2028.
مأساة عُمان أبرزت الحاجة الملحّة لأن تحذو دول الشرق الأوسط حذو هذه القرارات، إذ تستمر الحيوانات في المعاناة والموت أثناء النقل.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُكشف فيها وحشية التجارة. ففي عام 2017، وقعت كارثة أخرى على متن سفينة Awassi Express، حيث نفقت 2,400 رأس من الأغنام بسبب الإجهاد الحراري خلال رحلة إلى الشرق الأوسط. أدت القضية إلى توجيه تهم بالقسوة ضد شركة التصدير Emanuel Exports، فيما وصفت الطبيبة البيطرية لين سيمبسون، التي عملت على سفن التصدير الحي، هذه التجارة بأنها "عبودية حديثة في عالم الشحن".
وترجع المآسي إلى فترة أبعد. ففي عام 2012، سُجِّلت رسميًا وفاة 19,407 رأس من الأغنام خلال الرحلات البحرية. وفي نفس العام، بقيت عشرون ألف رأس من الأغنام عالقة لأكثر من أربعين يومًا بعد أن رُفضت سفينتهم في البحرين. وعندما أُفرغت الشحنة أخيرًا في باكستان، قُتلت آلاف الحيوانات بطرق وحشية: بالضرب، الطعن، أو الدفن وهي حية، رغم احتجاجات الحكومة الأسترالية.
نشطاء حقوق الحيوان، ومن بينهم Animals Australia وPETA، يؤكدون أن هذه التجارة لا تقوم على أي ضرورة دينية، بل هي ممارسة تجارية بحتة قائمة على الربح، تُعرّض الحيوانات لمعاناة لا مبرر لها. من المزارع في أستراليا إلى السفن التي تعبر المحيطات، تُعامل الأغنام كسلع، تواجه الألم والموت في تجارة تنهار بسرعة تحت وطأة قسوتها وعدم جدواها.

