تصاعد الدعوات العالمية لحظر نقل الحيوانات الحية بعد مأساة عُمان

تتصاعد مطالب منظمات الرفق بالحيوان حول العالم بضرورة حظر نقل الحيوانات الحية عبر البحر. فقد حظرت حكومتا نيوزيلندا وبريطانيا هذه الممارسة بالفعل، بينما أقرت أستراليا خطة لإنهاء صادرات الأغنام الحية بشكل كامل بحلول مايو 2028. وتؤكد جماعات الدفاع أن على منطقة الشرق الأوسط أن تتخذ خطوات مماثلة لإنهاء نظام يعرّض ملايين الحيوانات للمعاناة والموت في البحر.

جاء هذا الضغط المتجدد عقب حادث مأساوي قبالة سواحل عُمان في أواخر مايو 2026، حيث غرقت السفينة MSV Haji Ali التي ترفع العلم الهندي بعد هجوم يُشتبه أنه بطائرة مسيّرة في مضيق هرمز. كانت السفينة تحمل نحو أربعة آلاف رأس من الأغنام والماعز من ميناء بربرة في الصومال إلى الشارقة في الإمارات العربية المتحدة. وقد أنقذت قوات خفر السواحل العُمانية جميع أفراد الطاقم الأربعة عشر، لكن كل الحيوانات على متن السفينة نفقت، محاصرة في الطوابق المزدحمة، لتلقى حتفها بسبب الحريق أو الاختناق بالدخان أو الغرق.

يكشف هذا الحادث القسوة المنهجية في نقل الحيوانات الحية. فالحيوانات التي تُشحن عبر البحار تعاني من حرارة شديدة، وإرهاق، وضيق المساحة، وانتشار الأمراض. كما أن الحوادث مثل الحرائق والانقلابات والاختناق شائعة للغاية.

وصفت ميشيل باكستر ويكهام من منظمة World Animal Protection المأساة بقولها:

"لقد عانت هذه الحيوانات معاناة لا يمكن تصورها في لحظاتها الأخيرة، محاصرة وعاجزة عن الهروب. للأسف، هذا ليس حادثاً معزولاً."

أصبحت الصومال مورداً رئيسياً للماشية إلى الشرق الأوسط، حيث تصدّر ما بين أربعة وستة ملايين رأس سنوياً بقيمة تتجاوز مليار دولار. ويبلغ الطلب ذروته في شهر مايو قبيل عيد الأضحى، عندما تُشحن ملايين الحيوانات إلى دول الخليج. ويؤكد غرق السفينة في عُمان المخاطر المرتبطة بهذا النوع من التجارة، سواء من ناحية رفاهية الحيوانات أو من ناحية السلامة.

إن حادث غرق السفينة في عُمان يوضح المخاطر التي تواجه الحيوانات في هذا النظام. فالنقل البحري للحيوانات الحية يعرّضها للازدحام والحرارة والأمراض حتى في الظروف العادية. وعندما تقع أحداث طارئة مثل الحرائق أو الهجمات، تصبح فرص النجاة معدومة، إذ تُحتجز الحيوانات في أماكن لا مخرج منها. ويبرهن هذا الحادث على هشاشة وخطورة نظام نقل الحيوانات الحية، وكيف يمكن أن يؤدي بسهولة إلى معاناة وخسائر واسعة النطاق.

Previous
Previous

قطاع الكولاجين النباتي في السعودية: بين الطلب والعوائق

Next
Next

جبنة بلا أبقار: الابتكار اللبناني في بدائل الألبان النباتية