مائدة المازة في الشرق الأوسط: وفرة نباتية مخفية

يُعرف الشرق الأوسط بمطابخه الغنية والمتنوعة، لكن ما يغيب عن كثيرين هو أن هذه المطابخ تحمل في جوهرها تقاليد نباتية عريقة ومتجذّرة. هذه الروح تمتد أيضًا إلى شمال إفريقيا، حيث الحبوب والبقول والخضار تشكّل أساس المائدة اليومية. في قلب هذه الثقافة تقف المازة، وهي وليمة من أطباق صغيرة تُقدَّم للمشاركة، تعكس فكرة الوفرة والتنوّع أكثر مما تعكس التركيز على طبق واحد. على المائدة نجد الحمص، التبولة، البابا غنوج، الفلافل، الكسكس، والزعلوك المغربي، وكلها أطباق تُجسّد كيف يمكن للنبات أن يكون أساسًا للغذاء والبهجة معًا.

في لبنان، تتلألأ الموائد بأطباق الحمص والتبولة والفلافل وورق العنب المحشي، بينما في سوريا نجد المجدرة واليالنجي، وفي الأردن الفتة وقليّة البندورة. فلسطين تحتفي بالمفتول والمسخّن، ومصر تقدّم الكشري والفول المدمس والطعمية، أما العراق فيغني المائدة بالسلونة والمخللات. كل بلد يضيف نكهته الخاصة، لكن جميعها تشترك في تقديم طعام مشبع، نابض بالحياة، وغالبًا نباتي بالكامل. وهذه ليست تكيّفات حديثة، بل تقاليد تعكس قرونًا من الممارسة الطهوية، منسوجة في نسيج الحياة اليومية عبر المنطقة.

في سوريا، تُظهر المجدرة كيف يمكن للعدس والبرغل مع البصل المكرمل أن يصنعوا طبقًا بسيطًا ومغذيًا. اليالنجي، أوراق العنب المحشوة بالأرز والأعشاب ودبس الرمان، يقدم مذاقًا نباتيًا حامضًا ومميزًا. المطبخ الأردني يبرز الفتة، وهو طبق طبقات من الخبز المحمص والحمص والطحينة، إلى جانب قليّة البندورة، وهي يخنة طماطم مطبوخة بالثوم وزيت الزيتون فقط. فلسطين تحتفي بالمفتول، وهو كسكس يدوي غالبًا ما يُقدّم مع الحمص والخضار، وبالمسخّن، خبز مغطى بالبصل والسماق وزيت الزيتون، والذي في صورته النباتية يلتقط جوهر الأرض دون الحاجة إلى مكونات حيوانية.

التراث المصري غني أيضًا بالأطباق النباتية. طبقه الوطني، الكشري، يجمع بين العدس والأرز والمعكرونة وصلصة الطماطم، ويُتوّج بالبصل المقلي المقرمش. الفول المدمس، فول مطهو ببطء مع زيت الزيتون والليمون، هو وجبة إفطار يومية لملايين الناس. الطعمية، النسخة المصرية من الفلافل، تُحضّر من الفول بدلًا من الحمص، مما يمنحها نكهة وقوامًا مميزين. العراق يقدّم مجدرة البرغل، ويخنات نباتية غنية مثل السَلونة، والتورشي، وهي مخللات تضيف إشراقة إلى كل وجبة تقريبًا.

هذه التقاليد تمتد بسلاسة إلى شمال إفريقيا، حيث الوفرة النباتية جزء أساسي من المطبخ. في المغرب، يبرز الزعلوك، وهو سلطة باذنجان وطماطم مشوية، إلى جانب الكسكس بالخضار الذي يعكس اعتماد المنطقة على الحبوب والبقول والخضار الموسمية. الحريرة، شوربة عدس وحمص تُتناول في رمضان، تُحضّر بسهولة دون لحم وتبقى طبقًا مغذيًا. تونس تقدّم اللبلابي، شوربة حمص مطعّمة بالثوم والكمون وزيت الزيتون، إلى جانب المشوية، سلطة فلفل وطماطم مشوية غنية بالنكهة المدخنة. مطابخ الجزائر تبرز الكسكس بالخضار، المزيّن بالحمص والخضار الموسمية، والحميس، سلطة فلفل وطماطم مشوية مغمورة بزيت الزيتون بسخاء.

هذا الإرث المشترك عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يوضح أن الطعام النباتي ليس ظاهرة عابرة، بل هو ثابت ثقافي. من موائد المازة إلى ولائم الكسكس، ومن يخنات العدس إلى السلطات المدخنة، تثبت مطابخ المنطقة أن الرحمة والتنوّع والوفرة يمكن أن تجتمع على مائدة واحدة.