ازدهار حليب اللوز: حركة السوق واتجاهات المستهلكين عبر الشرق الأوسط
شهد سوق حليب اللوز في الشرق الأوسط توسعًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس تغيّر تفضيلات المستهلكين والتحولات الأوسع في أنماط الحياة. في عام 2026، تُقدَّر قيمة السوق بين 320 و380 مليون دولار أمريكي، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.1–1.4 مليار دولار بحلول عام 2035. ويعكس ذلك معدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 12 و14%، مما يرسّخ مكانة حليب اللوز كأحد أبرز المنتجات في فئة المشروبات النباتية.
وبحسب تقرير سوق حليب اللوز الصادر عن IndexBox، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة السوق الإقليمي بقيمة تتراوح بين 100 و130 مليون دولار، تليها المملكة العربية السعودية بقيمة 80–110 مليون دولار. وتُظهر الكويت وقطر معدلات استهلاك مرتفعة للفرد، بينما تبقى أسواق مثل العراق واليمن أقل اختراقًا لكنها تحمل إمكانات نمو طويلة الأمد. وقد لعبت ثقافة المقاهي في مدن مثل دبي والرياض والدوحة دورًا بارزًا في ترسيخ استهلاك حليب اللوز، خصوصًا من خلال انتشار خلطات "الباريستا".
يكشف تحليل المنتجات عن مشهد متنوع؛ إذ يشكّل الحليب العادي نسبة 35–40% من حجم المبيعات، بينما تستحوذ النسخ غير المحلّاة على 20–25%. أما الأصناف المحلّاة والمنكّهة فتبلغ 15–20%، في حين تمثل المنتجات المدعّمة – المصممة لمعالجة فجوات غذائية مثل نقص فيتامين D – نحو 12–15% من السوق، مع نمو سنوي يقارب 20%. أما الحليب العضوي، فرغم أنه لا يتجاوز 5–8% من الحجم الكلي، فإنه يستحوذ على 12–15% من القيمة بفضل موقعه المتميز في الفئة الممتازة.
تتوزع قنوات التوزيع بين قطاع التجزئة الذي يمثل 55–60% من الطلب، وقطاع الخدمات الغذائية بنسبة 35–40%، بينما يبقى الاستخدام الصناعي محدودًا عند 5–8%. وتتفاوت مستويات الأسعار بشكل ملحوظ؛ إذ يُباع الحليب الاقتصادي المعالج حراريًا بين 2.50 و3.20 دولار للتر، بينما تتراوح أسعار العلامات التجارية المتوسطة بين 3.50 و4.50 دولار، وتصل أسعار المنتجات العضوية أو خلطات الباريستا المميزة إلى 5.00–7.00 دولار.
لا يزال الاعتماد على الاستيراد مرتفعًا بنسبة 85–90%، مع توريد اللوز بشكل رئيسي من الولايات المتحدة وإسبانيا وتركيا وهولندا. وتتركز مرافق التصنيع في الإمارات والسعودية، حيث تعمل كمراكز إقليمية. وتشمل التحديات تقلب أسعار اللوز، وكثافة استهلاك المياه في زراعته، وضعف سلاسل التبريد في المدن الثانوية، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من حليب الشوفان الذي يستحوذ بالفعل على 30–35% من حصة المقاهي في دبي وأبوظبي.
في المستقبل، يُتوقع أن تواصل المنتجات المدعّمة والخلطات الوظيفية اكتساب زخم إضافي، بينما باتت المنتجات ذات العلامات النظيفة تمثل نحو ثلث الإصدارات الجديدة. كما يتوسع حضور العلامات الخاصة، مما يعيد تشكيل ديناميكيات المنافسة. ومع هذه التوجهات، يظل حليب اللوز في موقع مركزي داخل سوق المشروبات النباتية في الشرق الأوسط.

