مسارات حماية الحيوانات المُربّاة في المزارع في دولة الإمارات العربية المتحدة: منظور المستهلكين وتحولات النظم الغذائية
في مطلع عام 2026، أصدرت أنيمتريكس دراستها حول دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن سلسلة إقليمية تبحث في النظم الغذائية في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة. وبالاستناد إلى الدراسات السابقة في لبنان والسعودية وتركيا، يتناول هذا المشروع كيف تتقاطع الوفرة الاقتصادية والحداثة السريعة مع التقاليد الدينية لتشكّل مواقف المستهلكين وتحولات النظم الغذائية. إن موقع الإمارات كمركز عالمي للتجارة والثقافة يجعلها حالة كاشفة، حيث تبقى الممارسات التقليدية جزءاً أساسياً من الهوية، في الوقت الذي تعيد فيه الاتجاهات العالمية والاهتمامات البيئية صياغة النظرة إلى الغذاء ورعاية الحيوان.
منظور المستهلكين والنظم الغذائية في الإمارات
أُجريت الدراسة في أواخر عام 2025 واكتملت في مطلع 2026، وشملت مجتمعات متنوعة في مختلف إمارات الدولة. أظهرت النتائج أن اللحوم ما زالت تحتفظ بدور رمزي في الضيافة والاحتفالات، خصوصاً في الأعراس والمناسبات الدينية والولائم الجماعية. في المقابل، يزداد انفتاح الشباب وسكان المدن على الأنماط الغذائية النباتية، مدفوعين بالوعي الصحي وتأثير الحركات العالمية، إضافة إلى حضور المطاعم الدولية وتوجه الدولة نحو الاستدامة.
أكد المشاركون أن سلامة الذبح الحلال لا تقتصر على لحظة الذبح، بل تتطلب معاملة الحيوانات برعاية طوال حياتها. وقد ارتبط هذا الوعي بصورة الإمارات كدولة حديثة متصلة بالعالم، حيث يتوقع المستهلكون معايير عالية في الشهادات والشفافية. ورأى كثيرون أن المسؤولية المؤسسية، من هيئات الاعتماد إلى الجهات الحكومية، ضرورية لضمان هذه المعايير، وأبدوا ثقة في قدرة الدولة على تنظيم النظم الغذائية.
كما أبرزت الدراسة التباين في المواقف تجاه ممارسات مثل الصعق قبل الذبح، إذ اعتبرها بعض المشاركين تحسيناً إنسانياً متوافقاً مع الحلال، بينما رفضها آخرون باعتبارها مخالفة للتقاليد. هذا الاختلاف يعكس التحدي الأوسع في التوفيق بين تحسينات الرفق بالحيوان والتوقعات الدينية. وأشارت النتائج أيضاً إلى أن البدائل النباتية تزداد حضوراً في المراكز الحضرية مثل دبي وأبوظبي، حيث الابتكار في المطبخ والتعرض للاتجاهات العالمية يعيدان تشكيل مواقف المستهلكين.
التوصيات
تُظهر الدراسة في الإمارات عدة مسارات للعمل. يمكن إشراك السلطات الدينية لتأطير تحسينات الرفق بالحيوان باعتبارها تعزز أصالة الحلال. كما أن حملات التوعية التي تبرز الفوائد الصحية والبيئية للأنماط الغذائية النباتية تلقى صدى خاصاً لدى الشباب وسكان المدن. هناك حاجة أيضاً إلى تعزيز المعايير المؤسسية في مجال الوسم والمشتريات لضمان توفر البدائل النباتية بشكل واضح وميسّر. ويلعب الابتكار في المطبخ دوراً مهماً، إذ إن تقديم نسخ نباتية من الأطباق الإماراتية التقليدية يرسّخ الاستمرارية الثقافية ويقلل الاعتماد على اللحوم.

