صناعة الحليب النباتي في المغرب: بين التحديات والفرص
عندما أطلقت جودة علامة نباتلي عام 2025، كان ذلك بمثابة نقطة تحوّل في المغرب: أول علامة محلية للحليب النباتي. وتوفّر نباتلي أصناف الشوفان واللوز وجوز الهند، مدعّمة بالكالسيوم وخالية من الغلوتين واللاكتوز والسكريات المضافة والمواد الحافظة. وقد تحوّلت سريعًا إلى رمز للابتكار والاستدامة. لكن هذا الصعود يأتي في وقت يستثمر فيه المغرب أيضًا بشكل كبير في قطاع الألبان التقليدي، كان أبرزها استثمار بقيمة 10.8 مليون دولار أمريكي في مصنع جديد للحليب بمدينة القنيطرة، ما يبرز التحدي الذي تواجهه البدائل النباتية في سوق ما زال يهيمن عليه الإنتاج التقليدي.
حملة للتوعية
أدركت جودة أن المستهلك المغربي لم يكن معتادًا على الحليب النباتي. لذلك أطلقت حملة وطنية للتعريف بفوائد نباتلي الغذائية والبيئية، مؤكدة أن الحليب النباتي ليس مجرد موضة عابرة بل بديل حقيقي للحليب الحيواني. كما ركّزت الحملة على أن نباتلي هو فخر وطني، ينمو من أرض المغرب ويعكس قدرة البلاد على الابتكار بالاعتماد على خبرات وموارد محلية.
“نباتلي أكثر من مجرد حليب نباتي، إنه فخر وطني ينمو على أرضنا”، كما أعلنت جودة.
إمكانات السوق
عند إطلاقه، توقّع المحللون أن يصل حجم سوق الحليب النباتي في المغرب إلى 7.12 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، مع نمو سنوي مركّب بنسبة 17.84% في السنوات التالية. ورغم أن هذه التوقعات أصبحت الآن جزءًا من السياق التاريخي، إلا أنها أبرزت الإمكانات الكبيرة لقطاع ناشئ. وعلى المستوى العالمي، من المتوقع أن تصل قيمة سوق بدائل الحليب إلى 51.87 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032، مدفوعة بزيادة الوعي بعدم تحمّل اللاكتوز، وبالاستدامة، وبخيارات الاستهلاك الأخلاقي.
توسّع الألبان التقليدية
في المقابل، يواصل قطاع الألبان في المغرب التوسع بقوة. فقد تم تدشين مصنع الحليب الجديد في القنيطرة في أبريل 2026، وهو استثمار كبير في إنتاج الحليب المبستر وتحديث خطوط الزبادي والزبدة. هذا التوسع يعكس التزام الحكومة بتعزيز سلسلة توريد الألبان التقليدية، حتى مع بدء الابتكار النباتي في شق طريقه داخل السوق.
المستقبل
قصة نباتلي اليوم هي قصة صمود: من التوقعات عند إطلاقه إلى واقع السوق الحالي، يواصل تجسيد قدرة المغرب على الابتكار المستدام، حتى في ظل نمو الاستثمارات في الألبان التقليدية.

