هل ستقلّل ابتكارات البروتين أحادي الخلية في السعودية من معاناة الحيوانات أم ستزيدها؟

تخطط السعودية لبناء أكبر مصنع في العالم لإنتاج البروتين أحادي الخلية (SCP)، بالشراكة مع شركة دنماركية متخصصة. هذا المشروع يعتمد على الميثان كمصدر لتغذية الميكروبات، ما يفتح الباب أمام إنتاج بروتين بكميات غير مسبوقة. لكن السؤال الأخلاقي الملح: هل سيؤدي هذا الابتكار إلى تقليل معاناة الحيوانات عبر الاستغناء عن مسحوق السمك وفول الصويا، أم أنه سيعزز أنظمة التربية المكثفة ويزيد من عدد الحيوانات التي تعيش وتموت في ظروف قاسية؟

ما هو البروتين أحادي الخلية؟

يُنتَج البروتين أحادي الخلية من كائنات دقيقة مثل البكتيريا أو الخمائر أو الفطريات، تُزرع في بيئات محكمة وتُحصد كمصدر بروتيني مركز. يُنظر إليه منذ عقود كبديل واعد لمكونات الأعلاف التقليدية، خصوصًا مسحوق السمك وفول الصويا اللذين يشكّلان العمود الفقري لأعلاف الدواجن والأسماك المستزرعة. مسحوق السمك يتطلب صيد وقتل مليارات الأسماك سنويًا، بينما زراعة فول الصويا تؤدي إلى إزالة الغابات وتغذي بشكل غير مباشر صناعة تربية الحيوانات. قد يوفّر البروتين أحادي الخلية وسيلة لإنتاج بروتين من دون استغلال مباشر للحيوانات، كما يمكن من حيث المبدأ تكييفه ليصبح جزءًا من غذاء البشر مستقبلاً. لكن المشروع السعودي موجه في مرحلته الأولى لتغذية الدواجن والأسماك، ما يجعل أثره على تقليل المعاناة محدودًا ومزدوجًا.

التداعيات على معاناة الحيوانات

إذا استُخدم البروتين الميكروبي بديلاً لمسحوق السمك، فقد يكون الأثر كبيرًا، إذ يمكن أن يُجنّب مليارات الأسماك الموت سنويًا. كما أن تقليل الاعتماد على فول الصويا يخفف الضغط البيئي الذي يضر بالحياة البرية. ومع ذلك، فإن توفير أعلاف أرخص وأكثر وفرة قد يؤدي إلى توسّع تربية الدواجن والأسماك، وبالتالي زيادة عدد الحيوانات التي تعيش في ظروف مكثفة وتعاني قبل الذبح.

الصورة الأوسع

يمثل المشروع السعودي فرصة مزدوجة: من جهة، يمكن أن يقلل من الأضرار البيئية ويخفف من قتل الأسماك، ومن جهة أخرى قد يرسّخ أنظمة التربية المكثفة إذا بقي محصورًا في الأعلاف. الأثر الحقيقي يتوقف على ما إذا كان هذا الابتكار سيُستخدم لتقليل الاعتماد على الحيوانات في الغذاء، أم لتعزيز استغلالها بكفاءة أكبر.

الخاتمة

إن مبادرة السعودية في مجال البروتين أحادي الخلية خطوة بارزة في الابتكار الغذائي، لكن أهميتها الأخلاقية تُقاس بمدى انعكاسها على حياة الحيوانات. إذا تم تطويره ليصبح جزءًا من غذاء البشر، فقد يُحدث تحولًا جذريًا ويقلل بشكل كبير من الاعتماد على الحيوانات. أما إذا بقي محصورًا في أعلاف الدواجن والأسماك، فسيظل أثره محدودًا، يخفف بعض الأضرار البيئية لكنه لا يغيّر جوهر معاناة الحيوانات.

Next
Next

أبحاث أنيمتريكس تفحص النظام الغذائي في لبنان وسط الأزمة والتقاليد الثقافية