أبحاث أنيمتريكس: رسائل مختلفة؟ أدلة من 15 دولة حول تصورات المستهلكين المسلمين للحلال، الرفق بالحيوان، واستراتيجيات المناصرة
يشترك المستهلكون المسلمون في خمسة عشر دولة في التزامهم بالحلال وخيارات الغذاء المرتبطة بالإيمان، لكن تصوراتهم حول الرفق بالحيوان والأنظمة الغذائية النباتية تختلف بشكل واسع. تقرير أنيمتريكس بعنوان "رسائل مختلفة؟ أدلة من 15 دولة" يستكشف هذه الفوارق، ويقدّم أدلة حول كيفية صياغة الرسائل والمناصرة بما يتناسب مع السياقات الثقافية والدينية المتنوعة. من خلال المقارنة بين عدة مناطق، يسلّط البحث الضوء على أرضية مشتركة من جهة، وعلى اختلافات بارزة من جهة أخرى في كيفية فهم المستهلكين للحلال والأخلاق والاستدامة.
منظور المستهلكين
أظهر التقرير أن الحلال يُنظر إليه بثقة في جميع الدول، لكن معانيه تختلف بحسب السياق. ففي بعض البلدان، ارتبط الحلال بالذبح الشرعي والنظافة فقط، بينما في بلدان أخرى ارتبط أكثر بالرحمة والاستدامة. المفاهيم الخاطئة كانت واسعة الانتشار، إذ اعتقد كثيرون أن شهادة الحلال تضمن الرفق بالحيوان، رغم أن ممارسات صناعية مثل الحبس والاكتظاظ شائعة في الأسواق المختلفة.
كما برزت الفوارق بين الأجيال بشكل متكرر. الشباب المسلمون في عدة دول أبدوا انفتاحًا على روايات تربط الحلال بالاستدامة والمعاملة الإنسانية، معتبرين أن ذلك ينسجم مع القيم الإسلامية. أما الفئات الأكبر سنًا فركزت أكثر على الامتثال الطقسي، لكنها أيضًا شعرت بالانزعاج عند مواجهة الحقائق المتعلقة بالزراعة الصناعية.
وكشف البحث أن استراتيجيات الرسائل تختلف فعاليتها بحسب السياق. ففي بعض الدول، كانت الدعوة إلى الالتزام الديني أكثر إقناعًا، بينما في دول أخرى كان ربط الرفق بالحيوان بالاستدامة العالمية أكثر تأثيرًا. هذا يوضح أهمية صياغة المناصرة بما يتناسب مع الإطار المحلي بدلًا من الاعتماد على رسالة موحّدة للجميع.
التوصيات
بالنسبة للمدافعين، يشدد التقرير على ضرورة تصميم حملات تراعي السياق المحلي. ففي الدول التي يُفهم فيها الحلال بشكل ضيق، يجب أن تركز التوعية على شرح ما تغطيه الشهادات وما تهمله، وكشف الواقع الصناعي. أما في الدول التي يربط فيها المستهلكون الحلال بالرحمة والاستدامة، يمكن البناء على هذا الأساس لتعزيز الصلة بين الإيمان والرفق بالحيوان.
أما بالنسبة للمموّلين، فقد أبرزت النتائج أهمية دعم مبادرات إقليمية خاصة بدلًا من رسائل عالمية موحّدة. الاستثمار في مشاريع تستهدف الشباب يُعتبر أساسيًا، إذ أظهرت الأجيال الجديدة في عدة دول استعدادًا أكبر لدمج الرفق بالحيوان في فهمهم للحلال.
وبالنسبة للباحثين، يدعو التقرير إلى دراسات مقارنة أعمق لرسم خريطة الفوارق بين الفئات العمرية والمناطق. فهم هذه الاختلافات يساعد على تحديد الاستراتيجيات الأكثر فعالية في كل سياق. كما يشجع على نشر النتائج في صيغ مبسطة لتسهيل استخدامها من قبل المدافعين وصنّاع السياسات.
أما بالنسبة لأصحاب المصلحة في صناعة الحلال، فيؤكد التقرير على أهمية الشفافية والابتكار. يجب على هيئات الشهادات توضيح ما يضمنه الحلال وما لا يضمنه، والنظر في دمج معايير الرفق بالحيوان لتلبية توقعات المستهلكين المتغيرة. تطوير علامات "حلال + رفاهية" يمكن أن يضع المنتجات في موقع يجمع بين الامتثال الديني والمسؤولية الأخلاقية، خصوصًا في الأسواق التي يطالب فيها الشباب بأكثر من مجرد الامتثال الطقسي.
الخاتمة
يبين تقرير أنيمتريكس المقارن أن المفاهيم الخاطئة حول الحلال والرفق بالحيوان واسعة الانتشار، لكن الفرص للتحول موجودة في سياقات متعددة. من خلال صياغة رسائل تراعي الأطر الثقافية والدينية المحلية، يمكن للمدافعين والمموّلين والباحثين وأصحاب المصلحة أن يعززوا الثقة، ويجعلوا أنظمة الغذاء أكثر انسجامًا مع القيم الإسلامية، ويحفّزوا مستقبلًا أكثر رحمة واستدامة. الأدلة من خمسة عشر دولة تظهر أن الطريق إلى الأمام ليس موحّدًا، بل متنوعًا، يتطلب حساسية تجاه الاختلافات مع البناء على الالتزامات المشتركة بالإيمان والإنسانية.

