أتيحت لنا الفرصة لإجراء مقابلة مع سعيد جريس، أحد مؤسسي Jordanian Vegans، للحديث عن رحلة تأسيس أول مجتمع مخصص لنشاط حقوق الحيوانات في الأردن. وبالتعاون مع دانا سوالحة وداليا عودة، ساهم سعيد في تأسيس Jordanian Vegans عام 2021، ليكون منصة للعروض الوثائقية والتظاهرات والتوعية في الشوارع والحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومنذ ذلك الحين، توسعت أنشطتهم لتشمل مبادرات مثل Vegans for Palestine، والمشاركة في مهرجان عمّان النباتي 2024، بالإضافة إلى مشاريع تضامنية مثل حملة جمع التبرعات من خلال الكتاب الإلكتروني Flavours of Freedom.
كما امتد نشاط سعيد إلى الساحة الدولية، حيث مثّل Jordanian Vegans وVegans for Palestine في مؤتمر Animal World Politics Conference الذي استضافه حزب من أجل الحيوانات (Party for the Animals) في هولندا، وجمع ناشطين وأعضاء برلمانات من مختلف أنحاء العالم لتبادل الأفكار حول العدالة والتعاطف والصمود.
لكن ما الذي ألهم سعيد ليتحول إلى النظام النباتي الخالي من المنتجات الحيوانية؟ وكيف يربط بين الدفاع عن حقوق الحيوانات والنضال الأوسع من أجل العدالة؟ وما الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى مجتمع الشرق الأوسط النباتي؟
ما الذي ألهم انتقالك إلى النظام النباتي الخالي من المنتجات الحيوانية، وما الذي دفعك نحو النشاط الحقوقي؟
في البداية، اتبعت نظاماً غذائياً نباتياً لأنني كنت أبحث عن طرق صحية أكثر للأكل. كان ذلك قبل أن أفهم تماماً معنى النباتية الخالية من المنتجات الحيوانية (Veganism)، وكان الانتقال سريعاً بشكل مفاجئ. شعرت وكأن عصابة كانت تغطي عيني وكنت أستمر في إعادة وضعها، لكنها بدأت تُرفع تدريجياً. بدأت بتثقيف نفسي حول جميع جوانب النباتية، وكان هذا التعلم مكثفاً جداً خلال الأسبوع الأول، وتعلمت الكثير.
ما ألهمني للتحدث نيابة عن الضحايا الذين لا صوت لهم كان فيلماً وثائقياً تضمن لقطات صُوّرت بكاميرات مخفية داخل المسالخ ومزارع التربية الصناعية، مع تعليق يشرح ما كان يحدث.
عادةً لا أعتبر نفسي شخصاً عاطفياً، لكنني أثناء مشاهدة ذلك الفيلم شعرت بصدمة كبيرة وبكيت بشدة. أجبرت نفسي على المشاهدة حتى النهاية، وعلى الرغم من أن التجربة كانت مؤلمة، فإنها كانت محررة في الوقت نفسه.
بعد ذلك بدأت أبحث عن مجموعات يمكنني ممارسة النشاط الحقوقي معها، وسألت جميع النباتيين الأردنيين الذين تعرفت إليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن فرص للمشاركة، لكنني لم أصل إلى شيء. لذلك عدت إلى الأشخاص الذين كنت قد تحدثت معهم وسألتهم إن كانوا مهتمين بالعمل في مجال حقوق الحيوانات، ومن هنا وُلد مجتمعنا.
لقد أسستم Jordanian Vegans عام 2021. ما الأنشطة التي كانت الأكثر تأثيراً، وما التحديات التي تواجهونها في نشر النباتية في الأردن؟
أعتقد أن أكثر الأنشطة تأثيراً كانت عروض الأفلام الوثائقية، ثم مشاركة الطعام النباتي اللذيذ مع الحضور.
أما فيما يتعلق بالتحديات، فأعتقد أنها متشابهة في أنحاء كثيرة من العالم، وأبرزها التنافر المعرفي.
لكن في الأردن تحديداً، يلجأ الناس كثيراً إلى الدين للبحث عن مبررات. وأنا أتفهم أن جزءاً كبيراً من ذلك نابع من التنافر المعرفي، لذلك بدلاً من الدخول في جدال، نحاول طرح أسئلة تساعد على تسليط الضوء على هذا التنافر وتمنح الشخص الذي نتحدث معه فرصة للوصول إلى استنتاجاته بنفسه.
كيف تربط بين النشاط من أجل حقوق الحيوانات والنضالات الأوسع من أجل العدالة في المنطقة؟
من أكثر الاقتباسات التي أحبها:
"إذا لم يكن هناك سلام في طبقك، فكيف يمكن أن يكون هناك سلام في العالم؟"
من وجهة نظري، يجب أن تكون النباتية تقاطعية وشاملة.
في بداية الإبادة الجماعية في غزة، رأيت خبراً عن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقول فيه: "لقد وفرنا لجنودنا النباتيين أحذية مصنوعة من جلد نباتي"، بينما كان الجنود أنفسهم يرتدون تلك الأحذية ويذهبون لقصف الأطفال والمدنيين الأبرياء.
أثار ذلك شيئاً بداخلي وداخل زملائي النشطاء من مختلف أنحاء العالم، فقررنا إطلاق Vegans for Palestine.
أردنا تسليط الضوء على ما يُعرف بالتبييض النباتي (Veganwashing)، والتبييض الأخضر (Greenwashing)، والتبييض الوردي (Pinkwashing)، الذي كان يمارسه الاحتلال في محاولة لتقديم نفسه ككيان شامل ومتقدم و"الأكثر أخلاقية في العالم"، في الوقت الذي كان يرتكب فيه هذه الفظائع.
كان جمهورنا المستهدف في Vegans for Palestine بشكل أساسي من نشطاء حقوق الحيوانات الذين لم يتبنوا منظوراً تقاطعياً. أردنا أن يكون هناك صوت يقول إنه لا يمكنك الوقوف ضد شكل من أشكال الظلم بينما تلتزم الصمت تجاه أشكال الظلم والإبادات الجماعية الأخرى حول العالم.
الحرية للكونغو، والحرية للسودان، والحرية لفلسطين، والقوة لكل الشعوب التي تعاني من الظلم في هذا العالم غير العادل.
سعيد جريس ممثلاً لـ Jordanian Vegans وVegans for Palestine في مؤتمر Animal World Politics Conference الذي استضافه حزب من أجل الحيوانات (Party for the Animals).
ما الذي دفع Jordanian Vegans للمساهمة في الكتاب الإلكتروني Flavours of Freedom؟
كان مشروع Flavours of Freedom جزءاً من جهد جماعي لجمع التبرعات بالتعاون مع بعض أعضاء Vegans for Palestine، بهدف توفير الغذاء للعائلات وتوزيع الإمدادات الأساسية في غزة.
ذهب 50% من الأموال إلى Palestine Children's Relief Fund (PCRF) و50% إلى Sulala Animal Rescue في غزة. وأتذكر أننا تمكنا من جمع أكثر من 20,000 دولار من خلال هذا المشروع.
ما الرسالة التي تود مشاركتها مع مجتمع Middle East Vegan Society والقراء في أنحاء المنطقة؟
رسالتي هي أن ترفعوا أصواتكم وتكونوا فاعلين. النباتية ليست مجرد ما نأكله، بل هي موقف ضد الظلم وتوسيع لدائرة تعاطفنا لتشمل جميع الكائنات الواعية.
ابحثوا عن مجتمعكم، وإذا لم تجدوه فابنوه بأنفسكم. استمروا في زرع البذور، حتى إن لم تتمكنوا دائماً من رؤية ثمارها وهي تنمو.
الخاتمة
تعكس هذه المقابلة مع سعيد جريس قوة العمل القاعدي وأهمية بناء مجتمعات ترتكز على التعاطف. ويُظهر عمله مع Jordanian Vegans كيف يمكن للمبادرات المحلية أن تنمو لتصبح حركات تربط بين حقوق الحيوانات والنضال الأوسع من أجل العدالة والتضامن.
وفي حديثه عن مشاركته في مؤتمر Animal World Politics Conference، شدد سعيد على أهمية اختيار المعارك بحكمة وبناء جسور التضامن بين مختلف القضايا. وبين نشطاء من مختلف أنحاء العالم، لمس دعماً واسعاً لفلسطين والتزاماً مشتركاً بقيم التعاطف والسلام، وهي دروس لا تزال تشكل رؤيته لـ Jordanian Vegans والحركة الأوسع التي ينتمي إليها.

