الأطعمة النباتية تبرز كأحد أسرع القطاعات نمواً في سوق الأغذية الإماراتي

في حين لا تزال المنتجات الحيوانية تستحوذ على الحصة الأكبر من الإنفاق الغذائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تشير أبحاث سوقية حديثة إلى أن الأطعمة النباتية تكتسب زخماً متزايداً. فمن بدائل اللحوم إلى المنتجات الخالية من الألبان، يشهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً وحضوراً متزايداً في متاجر التجزئة وقطاع خدمات الأغذية.

ووفقاً لـ تحليل سوقي حديث، بلغت قيمة سوق المنتجات الغذائية في الإمارات 22 مليار دولار أمريكي عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 38 مليار دولار بحلول عام 2035. ورغم استمرار هيمنة الفئات الغذائية التقليدية على إجمالي الإنفاق، تشهد بدائل اللحوم النباتية، ومنتجات الألبان الخالية من المكونات الحيوانية، والأغذية الحاصلة على شهادات الاعتماد النباتي نمواً لافتاً. ويقدّر التقرير أن هذا القطاع سينمو بمعدل سنوي يقارب 15%، ما يجعله أسرع فئات الأغذية نمواً في الدولة.

لماذا تنمو الأطعمة النباتية؟

هناك عدة عوامل تساهم في زيادة الطلب على المنتجات النباتية في الإمارات.

فالمستهلكون المهتمون بالصحة يبحثون بشكل متزايد عن خيارات تتماشى مع أهدافهم المتعلقة بالرفاه والصحة العامة. وفي الوقت نفسه، يدفع تنامي الوعي بقضايا الاستدامة البيئية المزيد من الأشخاص إلى تقليل اعتمادهم على المنتجات الحيوانية. كما تسهم الطبيعة المتنوعة للمجتمع الإماراتي، الذي يضم سكاناً من أكثر من 200 جنسية، في تعزيز الطلب على مجموعة أوسع من الخيارات الغذائية، بما في ذلك الأطعمة النباتية.

ويشير التقرير إلى أن متاجر التجزئة ومشغلي خدمات الأغذية يستجيبون لهذه التغيرات من خلال توسيع عروضهم من المنتجات النباتية، بينما تضيف المطاعم بشكل متزايد أطباقاً نباتية وخيارات تناسب المستهلكين الذين يرغبون في تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية دون الاستغناء عنها بالكامل.

تجار التجزئة يوسّعون خيارات المنتجات النباتية

لم يعد انتشار المنتجات النباتية مقتصراً على المتاجر المتخصصة.

فقد بدأت سلاسل تجزئة كبرى مثل كارفور ولولو هايبرماركت وسبينيس بتخصيص مساحة أكبر على رفوفها للبروتينات البديلة والمنتجات النباتية. ومع استمرار ارتفاع اهتمام المستهلكين بهذه الفئة، أصبحت هذه المنتجات أكثر توافراً وأسهل وصولاً لشريحة أوسع من المتسوقين.

وتكتسب هذه الزيادة في التوافر أهمية خاصة لأن سهولة الوصول إلى المنتجات غالباً ما تلعب دوراً رئيسياً في تغيير العادات الغذائية. فعندما يتمكن المستهلكون من العثور على البدائل النباتية بسهولة أثناء تسوقهم المعتاد، تصبح تجربتها خياراً عملياً ومريحاً.

الابتكار في تكنولوجيا الغذاء يدعم التحول

تواصل الإمارات أيضاً استثماراتها الكبيرة في مجال الابتكار الغذائي.

وتدعم مبادرات مثل "وادي دبي لتكنولوجيا الغذاء" تطوير البروتينات البديلة وتقنيات التخمير الدقيق والزراعة العمودية. ووفقاً للتقرير، تسهم البرامج المدعومة حكومياً في توسيع منظومة شركات تكنولوجيا الغذاء، كما تشجع الشركات الدولية على تأسيس عملياتها داخل الإمارات.

ورغم أن العديد من هذه الابتكارات لا يزال في مراحل التطوير، فإنها تمتلك القدرة على زيادة توافر المنتجات الغذائية المستدامة وخفض تكلفتها خلال السنوات المقبلة.

ما الذي تكشفه بيانات السوق؟

تكمن أهمية هذا التحليل السوقي ليس في الحصة الحالية للأطعمة النباتية من السوق، بل في الاتجاه الذي يشير إليه. فبينما لا تزال المنتجات الحيوانية تستحوذ على غالبية الإنفاق الغذائي في الإمارات، وتمثل نحو 75% من إجمالي الإنفاق على الأغذية، تبرز الأطعمة النباتية باعتبارها الفئة الأسرع نمواً في السوق. ويؤدي تزايد اهتمام المستهلكين بالصحة والاستدامة والبروتينات البديلة إلى خلق فرص جديدة للمنتجات النباتية، بما يعكس تحولاً تدريجياً في تفضيلات المستهلكين ودوراً متنامياً للخيارات النباتية ضمن المشهد الغذائي المتطور في المنطقة.

نظرة إلى المستقبل

من المتوقع أن يواصل قطاع الأغذية في الإمارات نموه خلال العقد المقبل، مدفوعاً بالنمو السكاني وقطاع السياحة والتجارة الرقمية والاستثمارات المستمرة في الابتكار الغذائي. وفي إطار هذا النمو الأوسع، تبرز الأطعمة النباتية كأحد أكثر مجالات التطور الواعدة داخل السوق.

وبينما لا تزال الأنماط الغذائية التقليدية هي السائدة، تشير مؤشرات السوق إلى أن المنتجات النباتية تكتسب حضوراً متزايداً بين المستهلكين وتجار التجزئة وشركات الأغذية، في توجه يستحق المتابعة خلال السنوات القادمة.

Next
Next

أبحاث أنيمتريكس: رسائل مختلفة؟ أدلة من 15 دولة حول تصورات المستهلكين المسلمين للحلال، الرفق بالحيوان، واستراتيجيات المناصرة