سوء امتصاص اللاكتوز وصعود البدائل النباتية للألبان في الشرق الأوسط: منظور طبي وسوقي
يُعد سوء امتصاص اللاكتوز من أكثر الاضطرابات الغذائية شيوعًا في الشرق الأوسط، حيث تؤكد دراسات محكّمة حديثة في المملكة العربية السعودية أن معدلات الانتشار تتراوح بين 7% وأكثر من 45% بحسب طرق التشخيص المستخدمة. وأظهرت دراسة مقطعية أُجريت في الرياض أن ما يقارب نصف المشاركين ثبتت إصابتهم بسوء امتصاص اللاكتوز، وهو ما يبرز الطبيعة الواسعة لهذه الحالة. هذا الدليل الطبي يفسّر بوضوح التوسع السريع في منتجات الألبان الخالية من اللاكتوز والبدائل النباتية للألبان في المنطقة. ويُظهر تقرير IndexBox حول سوق منتجات عدم تحمّل الأغذية في الشرق الأوسط كيف انعكس هذا الواقع الصحي على سلوك المستهلكين، حيث أصبحت البدائل النباتية للألبان تمثل أكبر شريحة من هذه السوق.
شهد سوق بدائل الألبان نموًا مطّردًا، إذ يشكّل ما يقارب 40–45% من قطاع منتجات عدم التحمل. وتُقدَّر معدلات النمو السنوي بين 12–14%، متجاوزةً فئات أخرى مثل المنتجات الخالية من الغلوتين. ورغم ارتفاع الأسعار، حيث تكلف المنتجات الخالية من اللاكتوز والنباتية ما بين 40–60% أكثر من الألبان التقليدية، فإن الطلب مستمر في الارتفاع. ويظهر ذلك بشكل خاص في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تستحوذان معًا على أكثر من نصف السوق الإقليمية. وتستفيد هاتان الدولتان من بنية تحتية قوية للبيع بالتجزئة وقاعدة مستهلكين متنوعة وقطاع خدمات غذائية يدمج بشكل متزايد خيارات خالية من اللاكتوز في قوائمه. كما بدأت المتاجر الكبرى في هذه الأسواق بتخصيص أرفف خاصة لمنتجات “الخالية من”، فيما تزداد قوة العلامات التجارية الخاصة التي تقدم منتجات خالية من اللاكتوز، وهو ما يشير إلى انتقال هذه المنتجات من كونها خيارًا متخصصًا إلى استهلاك سائد.
ويعكس سلوك المستهلك هذا التحوّل البنيوي. فقد أصبحت الفنادق والمقاهي والمطاعم في الخليج تعتمد بشكل متزايد على تقديم خيارات خالية من اللاكتوز، مع نمو يُقدَّر بين 13–15% سنويًا في قطاع الخدمات الغذائية. ولعبت ثقافة القهوة دورًا بارزًا في هذا التحوّل، حيث أصبحت حليب اللوز والشوفان وفول الصويا بدائل شائعة في المقاهي الحضرية. كما تتوافق المشروبات النباتية المعبأة والمستقرة على الرفوف مع الاحتياجات العملية للأسر في المناخات الحارة، حيث تُعد سهولة التخزين والملاءمة أمرًا أساسيًا. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تُدعَّم المنتجات الخالية من اللاكتوز بالكالسيوم والفيتامينات، مما يساعد على سد الفجوات الغذائية التي قد تظهر في المجتمعات ذات معدلات عالية من سوء الامتصاص. وتشير الدراسات السعودية إلى أن سوء امتصاص اللاكتوز غالبًا ما يكون غير مُشخّص بشكل كافٍ، وأحيانًا يُخلط بينه وبين حساسية بروتين الحليب، وهي حالة مناعية مختلفة. وهذا يبرز أهمية وضوح الملصقات وتثقيف المستهلك، وهما عاملان أصبحا يشكّلان استراتيجيات تطوير المنتجات وسياسات البيع بالتجزئة في المنطقة.
إن صعود بدائل الألبان في الشرق الأوسط لا يُعد مجرد مسألة تفضيل استهلاكي، بل يمثل تغييرًا بنيويًا في الأنماط الغذائية مدفوعًا بضرورة طبية. فالاعتماد التقليدي على الألبان يُعاد توازنه اليوم عبر خيارات جديدة تلبي المتطلبات الصحية مع الحفاظ على الطابع الثقافي المألوف. ويُظهر الجمع بين الأدلة الطبية والتحليل السوقي أن سوء امتصاص اللاكتوز واسع الانتشار ويرتبط مباشرة بالتوسع السريع في المنتجات الخالية من اللاكتوز والبدائل النباتية للألبان. وتشير هذه المسارات إلى أن هذه المنتجات ستظل محورًا أساسيًا في تطور الأنماط الغذائية في الشرق الأوسط خلال العقد القادم، مما سيعيد تشكيل مشهد البيع بالتجزئة وقطاع الخدمات الغذائية. وكما يوضح تقرير IndexBox والدراسات السعودية الحديثة، فإن نمو بدائل الألبان متجذّر في الحقائق الصحية والطلب الاستهلاكي معًا، مما يجعل هذه الفئة سمة بارزة في صناعة الأغذية بالمنطقة.

