بحث أنيمتريكس حول الكويت: حماية حيوانات المزارع وتغيّر مواقف المستهلكين
في عام 2026، نشرت أنيمتريكس دراستها حول الكويت ضمن مشروع إقليمي يهدف إلى استكشاف أنظمة الغذاء ورعاية حيوانات المزارع في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة. يقدّم التقرير صورة معمّقة عن بلد تتقاطع فيه التقاليد الثقافية والقيم الدينية مع الاتجاهات الاستهلاكية الحديثة. فاللحم ما زال يحتل مكانة مركزية في الهوية الكويتية، ويُعتبر رمزًا للكرم والضيافة والانتماء الاجتماعي، خاصة في المناسبات الدينية والعائلية. ومع ذلك، تكشف الدراسة عن انفتاح متزايد لدى المستهلكين، خصوصًا الشباب وسكان المدن، تجاه الأنظمة الغذائية النباتية والبروتينات البديلة، معتبرين أنها صحية ومتوافقة مع الجهود العالمية نحو الاستدامة.
تُظهر النتائج أن مفهوم الحلال لا يقتصر على لحظة الذبح، بل يشمل معاملة الحيوانات بكرامة طوال حياتها. هذا الفهم يعبّر عن قلق أخلاقي وروحي تجاه الرفق بالحيوان، ويضع مسؤولية كبيرة على المؤسسات الرسمية مثل الجهات الحكومية وهيئات التصديق والسلطات الدينية لضمان المعايير والشفافية. كما تكشف الدراسة عن تباين في المواقف تجاه ممارسات مثل الصعق قبل الذبح؛ فبينما يعتبرها بعض المشاركين إنسانية ومتوافقة مع الحلال، يرفضها آخرون باعتبارها مخالفة للتقاليد.
من خلال وضع الكويت في سياق إقليمي أوسع، يبرز تقرير أنيمتريكس الفرص والتحديات في تعزيز حماية حيوانات المزارع. فقد أظهر البحث دعمًا شعبيًا قويًا للإصلاحات القانونية، واعترافًا واسعًا بوعي بعض الفئات بقدرة الحيوانات على الإحساس، إضافة إلى استعداد للتفاعل مع منظمات الدفاع عن الحيوانات، وإن كان غالبًا عبر أشكال بسيطة مثل التوقيع على العرائض أو المشاركة في الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في المقابل، تبقى العوائق كبيرة، مثل التعلّق الشديد باللحم، والاعتقاد بأن استهلاك اللحم حق لا يُمس، إضافة إلى النزعة التمييزية بين الأنواع. هذه المعطيات تشكّل أساسًا لفهم كيف يمكن للقيم الثقافية والأطر الدينية والاتجاهات الاستهلاكية الحديثة أن تُسهم في إحداث تغيير ملموس في نظام الغذاء الكويتي.
وجهات نظر المستهلكين وأنظمة الغذاء
أفاد معظم المشاركين بأن أنظمتهم الغذائية تعتمد بشكل أساسي على المنتجات الحيوانية، لكن كثيرًا منهم وصفوا النظام النباتي بأنه صحي وأبدوا فضولًا تجاه البروتينات البديلة. هذا الانفتاح كان أوضح لدى الشباب والفئات الأكثر تعرضًا للاتجاهات الغذائية العالمية. وفي الوقت نفسه، يظلّ اللحم رمزًا للكرم والتقاليد، خاصة في المناسبات الدينية والعائلية. وأكد المشاركون أن الحلال لا يقتصر على الذبح، بل يشمل معاملة الحيوانات بكرامة طوال حياتها، مع تحميل المسؤولية للجهات الحكومية وهيئات التصديق والسلطات الدينية لضمان المعايير.
كما أظهرت الدراسة تباينًا في المواقف تجاه الصعق قبل الذبح؛ فبينما اعتبره البعض ممارسة إنسانية ومتوافقة مع الحلال، رفضه آخرون باعتباره مخالفًا للتقاليد. وأكدت النتائج وجود دعم شعبي قوي للقوانين التي تضمن لحيوانات المزارع الغذاء والماء والرعاية البيطرية والمساحة الكافية. كما تحظى منظمات حماية الحيوانات بدعم واسع، وإن كان معظم المشاركين يفضلون أشكال المشاركة البسيطة مثل العرائض أو الحملات عبر الإنترنت، بينما كانت المشاركة الأعمق مثل التطوع أو التبرع أقل شيوعًا. وتبقى العوائق واضحة، مثل التعلّق باللحم، والاعتقاد بحق مطلق في استهلاكه، والنزعة التمييزية بين الأنواع. كما أظهر التقرير أن الذين يعترفون بقدرة الحيوانات على الإحساس كانوا أكثر استعدادًا لتغيير أنماطهم الغذائية وأكثر دعمًا للإصلاحات.
التوصيات
قدّمت أنيمتريكس مجموعة من المسارات للإصلاح في الكويت. أوصت بالاستفادة من النظرة الإيجابية تجاه الأنظمة الغذائية النباتية عبر توسيع نطاقها وتحسين جودتها من خلال المؤسسات والشركات ومقدمي خدمات الطعام. كما شددت على ضرورة إبراز الدعم الشعبي القوي لحماية الحيوانات عند التواصل مع صانعي السياسات، مع تسليط الضوء على الثغرات في القوانين الحالية لزيادة الوعي والدفع نحو التغيير. وأكدت أهمية مواءمة استراتيجيات التوعية مع تفضيلات المؤيدين، من خلال توفير مستويات مختلفة من المشاركة، بدءًا من العرائض والإجراءات البسيطة عبر الإنترنت وصولًا إلى التطوع والتبرع.
كما أوصت بضرورة معالجة العوائق مثل التعلّق باللحم والنزعة التمييزية بين الأنواع عبر استراتيجيات قائمة على الأدلة وملائمة ثقافيًا. ودعت إلى تركيز الرسائل على قدرة الحيوانات على الإحساس والأضرار النظامية الناجمة عن الزراعة الصناعية، وربط هذه القضايا بصحة الإنسان والمجتمع والبيئة. وأخيرًا، شددت على أهمية نقل توقعات الجمهور إلى المؤسسات والسلطات الدينية لتشجيع النقاش حول حماية حيوانات المزارع وتسليط الضوء على أوجه القصور القائمة.

