المكملات الغذائية النباتية والخالية من المكونات الحيوانية تزداد حضورًا في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خلال السنوات الخمس الماضية، شهد سوق المكملات الغذائية في الشرق الأوسط تحولًا ملحوظًا. وبحسب تقرير "Mintel"، فإن إطلاق المنتجات الجديدة أصبح يركّز بشكل متزايد على المكملات "المتوافقة غذائيًا"، أي تلك التي تحمل ادعاءات نباتية أو خالية من المكونات الحيوانية. هذا الارتفاع المستمر يعكس تحوّلًا أوسع في توقعات المستهلكين، حيث باتت الخيارات النباتية والخالية من المكونات الحيوانية أكثر وضوحًا وانتشارًا في الصيدليات والمتاجر الإلكترونية ومراكز العافية في المنطقة.

وعلى خلاف أوروبا والولايات المتحدة، يولي المستهلك في الشرق الأوسط أهمية أكبر للتوافق الثقافي عند اختيار منتجات الصحة والعافية. فالمنتجات التي تبدو طبيعية، مألوفة، ومتسقة مع القيم المحلية تلقى صدى أوسع من تلك التي تُقدَّم فقط على أساس علمي أو كجزء من اتجاهات عالمية. وفي مجال المكملات الغذائية، انعكس ذلك في تزايد الطلب على التركيبات الطبيعية والنباتية، التي ينظر إليها المستهلكون باعتبارها أكثر أصالة وأقرب إلى الممارسات التقليدية.

مع ذلك، ما زالت هناك عقبات واضحة تتعلق بإمكانية الوصول والقدرة على تحمّل التكلفة. فالكثير من المكملات التي تحمل ادعاءات نباتية أو خالية من المكونات الحيوانية تُسعَّر بما يتجاوز قدرة المستهلك العادي، كما أن التوزيع خارج المراكز الحضرية الكبرى لا يزال محدودًا. إضافة إلى ذلك، قد تكون الملصقات والادعاءات مربكة أحيانًا، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول حقيقة ما تقدمه هذه المنتجات. هذه التحديات تبطئ من وتيرة التبنّي، رغم أن الاهتمام يتزايد باستمرار.

وعند النظر إلى المستقبل، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت في طور صياغة تعريفها الخاص للصحة والعافية. فهي لا تكتفي باتباع الأنماط العالمية، بل تعمل على تكييف الاتجاهات بما يتناسب مع الواقع المحلي. وهنا تكمن الفرصة الحقيقية أمام الشركات: تطوير مكملات غذائية تكون ذات صلة، متاحة، ومفيدة حقًا في حياة الناس اليومية. الخيارات النباتية والخالية من المكونات الحيوانية ليست مجرد جزء من هذا التطور، بل هي في طليعته وتشكل ملامح مشهد جديد أكثر انسجامًا مع القيم والثقافة المحلية.

Previous
Previous

صناعة الآيس كريم النباتي غير القائم على الألبان في السعودية: محركات النمو وآفاق المستقبل

Next
Next

الأسر تحت المجهر: تقارير عن الإهمال والإنقاذ في حدائق الحيوانات عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا