الأسر تحت المجهر: تقارير عن الإهمال والإنقاذ في حدائق الحيوانات عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لطالما قُدمت حدائق الحيوانات والسيرك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمراكز ترفيه أو تعليم أو تقليد ثقافي. من حديقة رفح في غزة إلى حديقة الجيزة في مصر، ومن مجموعات خاصة في لبنان إلى حديقة الرياض في السعودية، ومن حديقة العين في الإمارات إلى حديقة الرباط في المغرب، شكّلت هذه المؤسسات جزءًا من تاريخ المنطقة. لكن عمليات الإنقاذ والتحقيقات الأخيرة تكشف واقعًا مختلفًا: أسود تتضور جوعًا في غزة، شبل مثل سارة يعاني من الإهمال في لبنان، هجمات قاتلة في حدائق وسيرك مصرية، وتقارير مقلقة خلال إعادة افتتاح حديقة الجيزة عام 2026. هذه الحالات تُظهر أن الأسر بحد ذاته يولّد الأذى، بغض النظر عن وعود التحديث أو تحسين الرفاهية، وأن الإنقاذ يبقى الاستجابة الوحيدة ذات المعنى.

غزة

أصبحت حديقة رفح رمزًا للمعاناة خلال سنوات النزاع. صُوّرت الأسود بالكاد ترفع رؤوسها، أضلاعها بارزة من الجوع، وأحدها وُصف بأنه “يكاد لا يرفع رأسه.” القرود تشبثت بقضبان صدئة، والطيور احتُجزت في أقفاص قذرة بلا رعاية بيطرية. اعترف صاحب الحديقة أن إطعام الحيوانات أصبح شبه مستحيل بسبب نقص الموارد والدمار الناتج عن القصف. نُقلت بعض الأسود لاحقًا إلى محمية المأوى في الأردن حيث تلقت علاجًا ومساحات للتعافي، بينما ماتت أخرى في الأسر، ما يُظهر كيف تضاعف الحرب قسوة حدائق الحيوانات وتترك الحيوانات كضحايا منسيين.

لبنان

كشفت حدائق لبنان الخاصة على الطرق عن إهمال واضح. كانت الأسود مقيدة في أقفاص والدببة معروضة أمام مطاعم حتى تدخلت عمليات الإنقاذ. في عام 2019، نُقلت ثلاثة أسود من حديقة خاصة في جنوب لبنان إلى محمية بورن فري في جنوب أفريقيا، ما أبرز حجم الإساءة في المرافق غير المرخصة.

من أبرز الحالات الموثقة سارة، شبل أسد وُلد في الأسر في لبنان. احتُجزت في قفص صغير، تعاني من سوء التغذية والإهمال. بفضل جهود منظمة أنيمالز لبنان، صودرت سارة وأُعدت للنقل إلى محمية دولية حيث تلقت أخيرًا رعاية مناسبة. رحلتها تُظهر كيف تكشف عمليات الإنقاذ مشاكل أعمق: المجموعات الخاصة وحدائق الطرق تستمر في العمل تحت ظروف سيئة، والحيوانات لا تجد الراحة إلا عندما تُزال من الأسر

مصر

واجهت حدائق الحيوانات والسيرك في مصر انتقادات متكررة بسبب ضعف الرفاهية والممارسات الخطرة. تُعد حديقة الجيزة من أقدم الحدائق في المنطقة، لكنها عانت طويلًا من أقفاص قديمة وظروف سيئة. أثناء برنامج التحديث، أثارت تقارير عن وفيات حيوانات وحرق جثثها غضبًا واسعًا. وفي عام 2026، أُعيد افتتاح الحديقة وسط تقارير مقلقة: شمبانزي يعاني من هلع بسبب ضوضاء البناء، مزاعم بقتل أسود وقطط كبيرة، جثث محرو

كما تعرضت حديقة الإسكندرية لانتقادات بسبب الاكتظاظ وظروف غير مناسبة، بينما يواصل أفريكا سفاري بارك قرب القاهرة تسويق الأسر تحت شعار “سفاري.” في فبراير 2025، قُتل حارس في حديقة الفيوم بعد أن هاجمه أسد. وبعد شهرين، في أبريل 2025، هاجم أسد مدربه أثناء عرض في السيرك الوطني بطنطا، ما أدى إلى بتر ذراع المدرب. هذه الحوادث تُظهر مخاطر إجبار الحيوانات البرية على أدوار غير طبيعية.

نددت منظمات حقوق الحيوان، مثل الجمعية المصرية لحقوق الحيوان، بأساليب التدريب المسيئة وغياب إجراءات السلامة. ودعت الحملات إلى حظر وطني لاستخدام الحيوانات البرية في السيرك وحدائق الحيوانات، انسجامًا مع اتجاه عالمي في دول مثل بريطانيا واليونان وبوليفيا.

الخليج

في الخليج، استقبلت حديقة سفاري دبي حيوانات مصادرة واستثمرت في بيئات مكيّفة، لكنها تبقى حديقة جذب سياحي. تضم حديقة العين آلاف الحيوانات، بينما تواصل حديقة الإمارات بارك العمل كوجهة عائلية. هذه المرافق تُظهر التوتر بين تحسين الرفاهية واستمرار الأسر.

السعودية

تواصل حديقة الرياض وحديقة الطائف العمل كحدائق تقليدية. إلى جانبها، ركزت مراكز الحفظ مثل الشيبة ومركز تكاثر النمر العربي على حماية الأنواع. في عام 2024، احتفل المركز بولادة ثلاثة نمور، وهو نجاح نادر لهذا النوع المهدد بالانقراض. هذه الجهود تُظهر أن الحفظ ممكن، لكنها تؤكد أيضًا أن حدائق الحيوانات تبقى أماكن أسر.

شمال أفريقيا

تُعد حديقة الرباط في المغرب وحديقة تونس من أبرز الحدائق الحضرية، لكنهما واجهتا انتقادات بشأن معايير الرفاهية. يُسوّق منتزه فريغيا في تونس نفسه كسفاري شبه طبيعي لكنه يعتمد على عروض الأسر. أما حديقة طرابلس في ليبيا فقد تدهورت بسبب النزاعات. وتبقى حديقة بن عكنون في الجزائر من أكبر الحدائق في المنطقة، رغم تفاوت ظروف الرعاية. لعبت المنتزهات الوطنية مثل سوس ماسة في المغرب وبوحِدمة في تونس دورًا في إيواء حيوانات مصادرة، حيث يجتمع الحفظ مع إعادة التأهيل.

الخاتمة

تكشف قصص غزة ولبنان ومصر وغيرها حقيقة واحدة: الحيوانات في حدائق الحيوانات والسيرك تعاني، والبشر أيضًا يتعرضون للخطر عندما تُجبر الحيوانات البرية على أدوار غير طبيعية. سواء كانت الأسود التي بالكاد نجت في رفح، أو رحلة سارة من قفص لبناني إلى الأمان، أو المآسي في الفيوم والسيرك الوطني بطنطا، كل حالة تُظهر أن الأسر لا يمكن تبريره. حتى عندما تُقدَّم وعود بالتحديث، كما في إعادة افتتاح حديقة الجيزة، تكشف الأدلة عن اضطراب وإهمال واستغلال. الدرس واضح: الحيوانات تزدهر فقط عندما تُزال من الأقفاص. المحميات وبرامج الحفظ خارج الأسر توفر رعاية وحماية حقيقية، بينما تبقى حدائق الحيوانات بقايا قسوة يجب أن نتجاوزها.

Previous
Previous

المكملات الغذائية النباتية والخالية من المكونات الحيوانية تزداد حضورًا في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Next
Next

تناول نباتي مُطَبَّع في المدرسة العلمية السويسرية الدولية – دبي