بحث أنيمتريكس في تركيا: فهم تصورات الجيل زد تجاه الأنماط الغذائية النباتية

غالبًا ما يُفترض أن الشباب أكثر انفتاحًا على الأنماط الغذائية النباتية مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. وقد دعمت دراسات أُجريت في بلدان مختلفة هذا التصور، حيث ربطت بين صغر السن وبين الاهتمام الأكبر بالاستدامة والابتكار الغذائي. إلا أن تقرير أنيمتريكس الصادر في أكتوبر 2026 بعنوان"تصورات الأنماط الغذائية النباتية لدى الجيل زد في تركيا: نظرة أعمق إلى الفئة العمرية 18–24 عامًا" قدّم صورة مختلفة. استندت الدراسة إلى تحليل آراء 643 شابًا وشابة ضمن هذه الفئة العمرية، بهدف فهم نظرتهم إلى الأنماط الغذائية النباتية، والعوامل التي تدفع بعضهم إلى تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية، والعوائق التي تحول دون تبني خيارات غذائية أكثر اعتمادًا على النباتات.

جاء هذا التقرير استجابة لنتائج دراسة سابقة لأنيمتريكس حول التحول نحو الأنماط الغذائية النباتية في تركيا، والتي أظهرت أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يحملون تصورات أكثر سلبية تجاه الأنماط الغذائية النباتية مقارنة ببعض الفئات العمرية الأكبر سنًا. وقد أثارت هذه النتيجة اهتمام المنظمات والناشطين العاملين في مجالات الغذاء النباتي ورفاهية الحيوانات في تركيا، ما دفع أنيمتريكس إلى إجراء تحليل أكثر تفصيلًا لهذه الفئة العمرية تحديدًا.

النتائج والتحليل

أظهرت الدراسة أن غالبية المشاركين من الشباب كانوا من الطلاب، حيث شكّل الطلاب نحو ثلاثة أرباع العينة. كما أفاد نحو 60% منهم بأن دخلهم الشهري يقل عن 10,000 ليرة تركية، بما في ذلك الدعم العائلي، في حين يعيش نحو نصفهم في مناطق حضرية كبرى. وعلى الرغم من أن نسبة النباتيين أو النباتيين بالكامل كانت محدودة، فإن عددًا أكبر من المشاركين أشار إلى أنهم يحاولون تقليل استهلاك اللحوم. كما تبين أن أكثر من ثلث المشاركين لديهم معرفة مسبقة بالأنظمة الغذائية النباتية، إما من خلال تجربتهم الشخصية أو من خلال أفراد العائلة والأصدقاء.

وخلافًا لما قد يتوقعه كثيرون، كشفت النتائج عن انتشار واسع للتصورات السلبية تجاه الأنماط الغذائية النباتية بين الشباب. فقد كانت المخاوف المتعلقة بالصحة والتغذية، إلى جانب العملية وسهولة الوصول، الأكثر حضورًا بين المشاركين. وأبدى نحو 57% من الشباب مواقف سلبية تجاه هذين البعدين. كما أظهرت النتائج أن 64% من المشاركين لا يعتقدون أن النظام الغذائي النباتي صحي، بينما رأى 56% أنه ليس خيارًا ميسور التكلفة. وعلى النقيض من ذلك، لم تكن المقبولية الاجتماعية مصدر قلق كبير، إذ إن ربع المشاركين فقط أبدوا مواقف سلبية تجاهها. وتشير هذه النتائج إلى أن التحديات التي تواجه الأنماط الغذائية النباتية بين الشباب لا ترتبط أساسًا بالقيم أو الأعراف الاجتماعية، بل تتعلق أكثر بالتصورات حول الصحة والتكلفة وسهولة التطبيق.

كما بحث التقرير في دوافع الشباب الذين قللوا بالفعل من استهلاك المنتجات الحيوانية أو توقفوا عنها. ومن بين هؤلاء، برزت حقوق الحيوانات ورفاهيتها بوصفها الدافع الأكثر شيوعًا، تليها الاعتبارات الصحية، ثم الاستمتاع بمذاق المنتجات النباتية. أما انخفاض التكلفة فكان أقل الأسباب تأثيرًا. وتكشف هذه النتيجة عن مفارقة مهمة؛ فعلى الرغم من أن كثيرًا من الشباب يشككون في الفوائد الصحية للأنظمة الغذائية النباتية، فإن الصحة نفسها تُعد أحد أهم الأسباب التي تدفع بعضهم إلى تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية.

وسلطت الدراسة الضوء أيضًا على اختلافات ملحوظة داخل الجيل زد نفسه. فقد ظهر النوع الاجتماعي كأحد أهم العوامل المؤثرة في المواقف تجاه الأنماط الغذائية النباتية. إذ عبّر الشباب الذكور عن مواقف أكثر سلبية من الإناث في عدة مجالات، من بينها الصحة والقيم والمذاق. وكانت الفجوة الأكبر مرتبطة بالقيم والأعراف الاجتماعية. كما لعبت المعرفة السابقة بالأنظمة الغذائية النباتية دورًا مهمًا؛ فالأشخاص الذين لديهم خبرة مباشرة أو غير مباشرة مع هذه الأنظمة أظهروا مواقف أكثر إيجابية بشكل ملحوظ مقارنة بمن ليست لديهم أي معرفة أو احتكاك بها.

كما بيّنت النتائج أن الطلاب يواجهون تحديات خاصة تتعلق بالتكلفة وسهولة الحصول على الخيارات النباتية. فقد كانت التصورات السلبية حول العملية وإمكانية الوصول أكثر شيوعًا بين الطلاب مقارنة بالشباب العاملين، ما يشير إلى أن القيود المالية وتوافر البدائل المناسبة لهما تأثير واضح في قراراتهم الغذائية.

التوصيات

تشير نتائج التقرير إلى عدة مجالات يمكن أن تركز عليها الجهود الرامية إلى تشجيع الأنماط الغذائية النباتية بين الشباب في تركيا. فقد أظهرت الدراسة أن الصحة تمثل في الوقت نفسه عائقًا ودافعًا رئيسيًا. لذلك، يمكن للحملات التوعوية التي تقدم معلومات دقيقة وموثوقة حول القيمة الغذائية للأنظمة الغذائية النباتية أن تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيز الدوافع الإيجابية لدى الشباب الذين يفكرون في تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية.

كما يبرز التقرير أهمية فهم الاختلافات بين الجنسين عند تصميم الحملات. فبما أن الشباب الذكور أظهروا مواقف أكثر سلبية في عدة مجالات، فإن من المفيد استكشاف مدى فعالية الرسائل القائمة على القيم، مثل القضايا البيئية والأخلاقية، إلى جانب التجارب المباشرة مثل تذوق المنتجات النباتية، في التأثير على هذه الفئة.

أما فيما يتعلق بالطلاب، فتشير النتائج إلى أن القدرة على تحمل التكاليف وسهولة الوصول تمثلان مصدر قلق رئيسيًا. ولهذا، قد يكون من المفيد توجيه الجهود نحو زيادة توافر الخيارات النباتية الميسورة والمريحة داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية والبيئات التي يرتادها الشباب بشكل يومي.

وفي الوقت نفسه، يشدد التقرير على ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج. فالعلاقة بين المعرفة السابقة بالأنظمة الغذائية النباتية والمواقف الإيجابية تجاهها لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة. لذلك، تدعو أنيمتريكس إلى مزيد من الأبحاث، خصوصًا الدراسات واسعة النطاق التي تختبر تأثير الرسائل المختلفة على المواقف والسلوكيات الغذائية لدى الشباب في تركيا.

الخاتمة

تتحدى دراسة أنيمتريكس حول الجيل زد في تركيا الافتراض الشائع بأن الشباب أكثر تقبّلًا تلقائيًا للأنماط الغذائية النباتية. فعلى الرغم من انتشار المخاوف المرتبطة بالصحة والتكلفة والعملية، تكشف الدراسة أيضًا عن فرص حقيقية للتغيير. فقد برزت رفاهية الحيوانات والصحة والتجارب الإيجابية مع الأطعمة النباتية كعوامل مؤثرة لدى الشباب الذين خفّضوا استهلاكهم للمنتجات الحيوانية. ومن خلال معالجة المفاهيم الخاطئة، وتحسين الوصول إلى الخيارات النباتية، وتصميم رسائل أكثر ملاءمة للمجموعات المختلفة، يمكن بناء أساس أقوى نحو مستقبل غذائي أكثر اعتمادًا على النباتات بين الأجيال الشابة في تركيا.

Previous
Previous

افتتاح مركز"إنبات" للنظم الغذائية المستدامة في المدينة التعليمية بقطر

Next
Next

الأطعمة النباتية تبرز كأحد أسرع القطاعات نمواً في سوق الأغذية الإماراتي